حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
13
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
يوبخ ويبكت بأمر اللّه من الأنبياء والمؤمنين ، أو أراد أنهم يحبسون في المواقف وتعرض أعمالهم على الرب . قال مجاهد : الأشهاد الملائكة الحفظة . وقال قتادة : هم الناس كما يقال على رؤوس الأشهاد أي الناس . وقيل : هم الأنبياء لقوله : وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [ الأعراف : 6 ] والأشهاد إما جمع شاهد كصاحب وأصحاب ، أو جمع شهيد كشريف وأشراف . قال أبو علي : وهذا أرجح لكثرة ورود شهيد في القرآن وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] والفائدة في اعتبار قول الأشهاد المبالغة في إظهار الفضيحة . وباقي الآية قد مر تفسير مثلها في « الأعراف » . أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أي لم يكن يمكنهم أن يهربوا من عذابنا لأنه سبحانه قادر على جميع الممكنات ولا تتفاوت قدرته بالنسبة إلى القريب والبعيد والضعيف والقوي . وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ تنصرهم وتمنعهم من عقابه . جمع تعالى بين ما يرجع إليهم وبين ما يرجع إلى غيرهم وبين بذلك انقطاع حيلهم في الخلاص من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرة . وقيل : هذا من كلام الأشهاد والمراد أنه تعالى لو شاء عقابهم في الدنيا لعاقبهم ولكنه أراد إنظارهم وتأخيرهم إلى هذا اليوم يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ من قبل الكفر والصد أي الضلال والإضلال . ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ يريد ما هم عليه في الدنيا من صمم القلوب وعمى البصائر . ثم إن الأشاعرة قالوا : إن ذلك بتخليق اللّه تعالى حيث صيرهم عاجزين ممتنعين عن الوقوف على دلائل الحق ، ويوافقه ما روي عن ابن عباس أنه قال : إنه تعالى منع الكافرين من الإيمان في الدنيا وذلك قوله : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ الآية . وفي الآخرة كما قال : يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [ القلم : 42 ] . وقالت المعتزلة : المراد استثقالهم لاستماع الحق ونفورهم عنه كقول القائل : هذا الكلام مما لا أستطيع أن أسمعه ، وهذا الشخص لا أستطيع أن أبصره . والمراد بالأولياء الأصنام كأنه قال : الذي سموه أولياء ليسوا في الحقيقة بأولياء . ثم نفى كونهم أولياء بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون فكيف يصلحون للولاية ؟ وعلى هذا يكون قوله : يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ اعتراضا بوعيد . واعلم أنه سبحانه وصف الكفار في هذه الآيات بصفات كثيرة . الأولى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى الثانية أُولئِكَ يُعْرَضُونَ أي في موقف الذل والهوان . الثالثة بيان الخزي والفضيحة في قوله : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ الرابعة اللعنة عليهم . الخامسة الصد عن سبيل اللّه . السادسة سعيهم في إلقاء الشبهات وذلك قوله : وَيَبْغُونَها عِوَجاً . السابعة كونهم كافرين بالآخرة . الثامنة كونهم عاجزين عن الفرار أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا . التاسعة وَما كانَ لَهُمْ